الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
214
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
المدارك وحاصله : ان امارية يد الانسان بالنسبة إلى نفسه مطلقا محل اشكال لبعض الاخبار وهو ما رواه جميل بن صالح قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : رجل وجد في منزله دينارا . قال : يدخل منزله غيره ؟ قلت : نعم كثير . قال : هذا لقطة . قلت : فرجل وجد في صندوقه دينارا . قال : يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا ؟ قلت : لا . قال : فهو له » . « 1 » ( والرواية صحيحة ظاهرا لان جميل بن صالح وثقه غير واحد من أكابر الرجال وباقي السند معلوم الحال ) . ويحتمل ان يكون يده كيد من وجد في بيته الذي يدخل فيه غيره دينارا والاجماع على امارية اليد مطلقا غير محقق . » « 2 » والانصاف ضعف هذا الاشكال أيضا لان الرواية غير ناظرة إلى ما نحن بصدده وليس مضمونها شيئا تعبد يا مخالفا للقواعد العقلائية ، فان حجية اليد عندهم انما هي في غير من يكون منزله محلا لو رود افراد مختلفة لا ما كان محلا لو رود نفسه غالبا وان كان يأتيه بعض الضيوف أحيانا وما نحن فيه من القسم الأخير ، واليد في القسم الأخير حجة . والحاصل : ان حجية اليد ليست امرا تعبديا مأخوذا من الشارع بل امر دارت عليه سيرة العقلاء وأمضاها الشارع المقدس والظاهر شمولها للمقام ، ولا فرق في حجية اليد بالنسبة إلى صاحبها وغيرها الا إذا كان صاحبها مقصرا في ضبط مقدار حق الغير ولا يبعد ان يكون الاحتمال حينئذ منجزا في حقه ووجوب تحصيل العلم بالبراءة لهذا التقصير . فالأقوى وجوب أداء الأقل ، فلا تصل النوبة إلى وجوب الاحتياط والرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، أو الرجوع إلى القرعة وقاعدة التنصيف
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 3 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 . ( 2 ) - جامع المدارك ، المجلد 2 ، الصفحة 126 .